الشيخ السبحاني

30

رسائل ومقالات

فعلها بصبغة الاختيار والحرية ، فلو صدر فعل الإنسان منه بهذه الكيفية لكان علمه مطابقاً للواقع غير متخلّف عنه ، وأمّا لو صدر فعله منه عن جبر واضطرار بلا علم وشعور ، أو بلا اختيار وإرادة ، فعند ذلك يتخلّف علمه عن الواقع . وأمّا الجواب على الدليل الثاني فحاصله : انّ أبا لهب مكلّف بالإيمان لكونه أمراً اختيارياً له ، وأمّا الإخبار بعدم إيمانه فقد نزل به الوحي بعد ما ختم اللَّه على قلبه ، وعندئذٍ فليس مكلّفاً بما جاء في القرآن من أنّه لا يؤمن بل هو من اخبارات القرآن كسائر أخباره . إلى هنا تمّ بيان أدلّة المثبتين والمنكرين ، وأظن انّ الحقّ تجلّى بأجلى مظاهره ، وهو أحقّ أن يتبع ، وما جاء به المنكرون تسويلات سحروا أعين المغترين بها واسترهبوهم ولكن نور الحقيقة لا يفتأ متبلجا . بقي الكلام في الآثار والثمرات المترتبة على القاعدة وهو موضوعنا في الفصل الآتي .